السيد الخميني

153

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

الزجر والإنشاء ، فالجملة الإخبارية صفة للصدقة ، والمعنى الواقعي أنّها صدقة لا يجوز بيعها وهبتها . ومع الترديد بين الاحتمالين المتقدّمين ، لا يصحّ الاستدلال ، مع أنّ الاحتمال الثاني أقرب ولو بمناسبة روايات أخر « 1 » . وأمّا الرواية الحاكية عن صدقة موسى بن جعفر سلام اللَّه عليهما ، فلا ينبغي احتمال كون قوله عليه السلام : « لا يحلّ لمؤمن يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يبيعها . . . » « 2 » ، صفة للصدقة ، بل الأمر دائر بين الاحتمالين المتقدّمين ، والثاني أقرب كما يظهر بالتأمّل فيها . وأمّا رواية ربعي بن عبداللَّه « 3 » التي تمسّك بها الشيخ رحمه الله « 4 » ، فهي حكاية كتابة الوقف ، لا إنشائه اللفظي ، فلا يظهر منها موافقة الكتابة للإنشاء اللفظي في جميع الخصوصيات . فلو فرض أنّه عليه السلام قال في مقام الإنشاء : « إنّ داري هذه وقف ابتغاء وجه اللَّه على فلان ، وقد شرطت أن لا تباع ولا توهب » أو « على أن لا تباع ولا توهب » يصحّ في مقام الكتابة أن يكتب : « أنّها صدقة لا تباع ، ولا توهب » ولا يجب أن تكون ألفاظ الكتابة موافقة للإنشاء اللفظي ، بل الغالب على الخلاف . نعم ، لا بدّ من موافقتهما في النتيجة ، وهي حاصلة على ما قلناه .

--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 19 : 185 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 149 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 148 . ( 4 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 17 : 34 .